محمد حسين يوسفى گنابادى
41
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الأمر السادس : في قيد المندوحة « 1 » ربما يؤخذ في محلّ النّزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بل ربما قيل بأنّ إطلاق العنوان في كلامهم إنّما هو للاتّكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال على القول بالاجتماع ، وامتناعه واضح لا يلتزم به أحد . ولكنّ التحقيق عدم اعتبارها ، لما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله وهو أنّ البحث هاهنا إنّما هو في استحالة نفس اجتماع الوجوب والحرمة ، لاستلزامه اجتماع الضدّين « 2 » أو غير ذلك من الممتنعات ، وإمكانه ، لعدم استلزامه اجتماع الضدّين ولا مستحيلًا آخر ، وهذا مع قطع النظر عن كون متعلّق التكليفين مقدوراً للمكلّف ، كما إذا كانت المندوحة ، أو غير مقدور له ، كما إذا لم تكن . وبعبارة أخرى : البحث هاهنا في أنّ اجتماع الأمر والنهي هل هو تكليف محال أم لا ؟ لا في أنّه هل هو تكليف بالمحال أم لا ؟ فيشترك الجميع حتّى الأشاعرة القائلين بجواز التكليف بالمحال « 3 » في هذا النزاع ، لأنّهم أيضاً
--> ( 1 ) وهي التمكّن من امتثال الأمر مع التخلّص من ارتكاب الحرام ، بأن يتمكّن في المثال المعروف من إيقاع الصّلاة في مكان مباح . م ح - ى . ( 2 ) الحقّ أنّ الأحكام ليست متضادّة ، ولذا يمكن أن يكون فعل واحد واجباً بالنسبة إلى مولى وحراماً بالقياس إلى مولى آخر ، مع أنّ المتضادّين لا يمكن أن يجتمعا ولو من قبل شخصين ، ألا ترى أنّه لا يمكن أن يكون جسم واحد أبيض وأسود ولو بإرادة زيد تبييضه وعمرو تسويده ؟ منه مدّ ظلّه . ( 3 ) لإنكارهم الحسن والقبح العقليّين . م ح - ى .